Archives du blog

jeudi 7 mars 2013









منحة و..مـِحـْنـة

ثم ..
دخلت أجواء لقطته الأخيرة وتذكرت أشياء وأشياء ، وهي تقطع المسافة ما بين بيتها والجامعة مشيا على الأقدام..كان الجو باردا جدا والفراغات المهجورة إجازة مفتوحة للريح ، وأيضا تسكن فيها فوضى النبض المرتعش الآن..من البرد الشديد
السماء تلتحف إزارا بنيا غامقا، وتمنع الشمس من صلاتها اليومية ..وتراتيل العبادة على قمم الجبال وانبساطات السهول والأودية والأنهار..
أكثر من مرة لحقت قبعتها الزرقاء القاتمة ، بلون السواد ،تنافس الريح وتعكر مزاج السيارات المارقة ، وتضطرها للتوقف وأحيانا بهمهمة من أصحابها.. تذمرا ؟ سبابا ؟ تحذيرا ؟
وصلت إلى "كراج علال " وانعطفت إلى زنقة ضيقة لتتفقد دراجتها النارية الايطالية النوع
Scooter
منذ أسبوع وهي عند الميكانيكي " با حسن " قصد ملامسة تقنية بعد الخراب الذي أحدثه لها آخوها الصغير ..
صباح الخير با حسن ..فين وصلت لالة شهلولة ؟ 

"ومازال أبنيتي ..حتى العشية..واخا؟
واخا .ردت عليه وتنحت من رائحة الزيوت المغبرة بحمم من وقود وبلاستيك ومطاط لتكمل الطريق، 
وصوت "با حسن " يدندن *شهلولة لكن قتالة وحنينة تكوي الرجالة *..
المسافة بعيدة مابين "كراج علال " و"عين الشق " حيث الجامعة . أمتار طويلة وكثيرة ومنعطف طرقات مخيفة
بدأت زخات المطر مداعبة.. ثم قوية.. ثم لا يحتمل السير تحتها..
وقفت عند محطة الحافلة المخصصة للجامعة ، في انتظار حافلة النصف ساعة الثانية بعد أن ضيعت الأولى.. فلابد أن تكون في الموعد ستنشط أمسية شعرية ولا تريد أن تغضبه ..يقهرها أن تغضبه..كثيرا ما تغضبه حتى نسي كيف يغضب وتعود على أمزجتها السيئة أحيانا..فالرجولة هو هذا التسامح الذي يرفع بالفحولة إلى رفعة الإنسانية..
يعرف بأنها تتشتت حين تكون في طقوسها الرمادية ..
كانت تدندن لمارسيل خليفة / أحن إلى خبز أمي / وتأتيها نفحات صيف مشياها على الأقدام كل صبيحة أحد إلى غاية "عين الذياب " حيث البحر و صخرة "سيدي عبد الرحمن" يتركان للقصائد حرية البوح والكتابة قبل أن يمتد الشاطئ وتمتلئ الزاوية بكل الماء إلا من نقطة صغيرة فيها ضريح الولي الصالح وثم..
ثم
تعانقهما طاولتهما المعتادة ب "مقهى الغروب " المحاذية للزاوية..
لاحت أخيرا الحافلة .
كانت تخرج كل رأسها من النافذة هروبا من رائحة العرق والأحذية والنظرات الغير بريئة من ذوي النفوس المسكينة والمتعبة مرضا..
سرت في جسدها المخبوء في المعطف الجلدي الأسود، أجساد كثيرة: توتر..نرفزة..وزحام من شوق للقراءات والأمسية الشعرية ..

عند نقطة الوصول ورؤيتها ل
Luky luk
مراقبا التذاكر ..هكذا كان الطلبة يطلقون عليهما
تذكرت أنها لم تأخذ التذكرة ..نسيت ..أو بالأحرى انتهت بطاقتها منذ أسبوع والمنحة متأخرة منذ أسبوع أيضا..
"شوفوا ما خلصتش ..في العشية نخلصها مضاعفة ..المنحة اليوم..

لم ينبسا بكلمة.. وهبطت هي في هدوء سلم الحافلة ..

كانت مبتلة ، لم تقها القبعة ولا المعطف الجلدي قطرات المطر ولا حتى الحافلة .. كان المدرج مكتظا تبهجه أنوار الكلمات التي سيلقيها زمرة من شعراء وعابري الكلمات والقاطنين فيها والسائلين عن خبر متعة ، وإقامة خيمة تتمرد على عدن وذبيان وخمارات من وأد قديم
كانت الأمسية رائعة واختتمت بفرحة الطلبة حيث جاءت أخيرا المنحة
و هي تصعد الحافلة ..
وفي أقل من ثانية ..جزء من ثانية..ذرة من ثانية
تتوقف الحافلة على صياح الطلبة وصوت قوي لجسد ارتطم بالأرض..




Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire