Archives du blog

samedi 9 février 2013



الجنين


كانت تمشي وحيدة..والشارع الطويل ، تـنحته ظلمة حالكة هذا اليوم على غير العادة..
تقطعُ صمته الرهيب ، مابين الفينة والأخرى ، انكسارات ضوء السيارات المارقة ، ومواءات قطط ضالة ، تلتطمُ جروحا ، حول البقايا ، لتروي عطشا وجوعا لا ينتهي ..

كانت تمشي بخطوات وئيدة ، تـتجمع فيها رويدا رويدا مغاصات داخلية ، تـُعـْلـِنُ عن اقتراب الساعة " ..ساعة " ولادته" .

خبرتها إحدى الممرضات هذا الصباح ، بأن الوقت قد حان " وفدوى " تـسـْتـَجـْديها ، المبيت هذه الليلة فقط ،وغدا ستلتجىء الى " دارالأيتام " لإيداع طفلها هناك ، تعقب الاستجداءات دعوات صالحة بأسماء كل الأماكن المقدسة..

" يستحيل.. يستحيل عـَلي فعل ذلك قالت الممرضة بجفاء..أين كان عـقـْلـُكِ ؟ ولماذا لم تفكري في هذه اللحظة ؟؟ تفعلونها...ثم... اسمعي هذه عيادة خاصة..ويلزمك عقد الزواج ووثـيـقـة...ووو

تمسكت " فدوى " بحائط المبنى وهي تغادره ، وتعب أصفر ينظمها حـُبـَيـْبـَات عرق واختلال توازن...

تاهـتْ في الطرقات طوال النهار ، متسكعة بالزوايا ، باحثة عنه...

سألـتْ كل الأصدقاء..

لا أحد يعرفه..لا أحد يتذكره..
لا أحد يريد أن يتذكره...

- " الآن اجترعي لحظات متعتك الساقطة ألما " .. راقصها بالتهكم وبكلمات جارحة أحدهم ..

توقـفـت ...
أحست بأنه يهبط ...سينزلق الجنين ...أطلقت آهة مكتومة ، فالصمت سيد المكان وأدنى حركة ستجلب لها متاعب أكبر وأكثر..

اشتد الألم كثيرا ، مؤبدا بالعياء وبـِرَكـَلات مـُتـَتـَابعة، تسابقُ المغاصَ .للخروج. انزوت في أحد مداخل العمارات القديمة ، منكمشة تحت السلالم .

تـَصـَوَّرتـْهُ بجانبها، يتكحل بعين وليده..ويقدم لها هدية" شرعيـتـه " . تـَصـَورتـهُ لحظة توادده معها، وهويقسم بأغـلظ الإيمان احتواءها والشمس والقمر شاهدان.، فانـْكـَتـَبـَتْ فيه لحظة أمانٍ ونـَاغـَمـَته بصدق ، وهي تقدم له باكورة الصبا، والأبيض والأسود عراء، بملامح الشيطان...

" وجـَدَتْ نفسها وحيدة ، بعد موت خالتها...قيل لها بأن والدها مات في حرب التحرير، وأمها خرجت ذات صباح ، ولم تعد. لم يتجاوز عمرها الثلاث سنوات حين احتوتها خالتها،و الثمانية عشر حين فصلتها " دار الأيتام"...

اشتد الألم ، وتحسسته يهبط . وضعت منديلا في فمها ، تحاول أن تـُخْرس آهاتها وتخرسه معها إلى الأبد وفي رأسها تـَتـناغـلُ إمكانيات كثيرة للتخلص منه...

حين...

فتح باب في الطرف الآخر من الدهليز ، وخرجت منه نقاط ضوء، رسمت ملامحها المذعورة للمكلفة بالعمارة...
ربـَتـَتْ على كتفيها " الخالة طامو" وأدخلتها بـَيـتـها..وهي تلف كمشة من لحم مابين يديها..في انتظار صباح آخر..

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire