Archives du blog

samedi 9 février 2013



زيارة مفاجئة...

يستيقظ على نقر خفيف ، يطرق باب غرفته . خفيف لكنه ممتد في الزمان.حرك رقعة الغرفة الضيقة بالقوة وبالفعل...وأزال عنها غشاوة ليل شتائي بارد طويل.

فرك عينيه عدة مرات باتجاه الساعة ، لمح بداية :السابعة...أعاد التحقق وفرك عينيه:إنها السابعة تجاوزتها الدقائق بقليل.

وهو يقطع الأمتار القليلة الفاصلة بين السرير وباب الغرفة...دارت في رأسه صورة صاحب المنزل ، تابعه البارحة بكثير من الإلحاح :

- الشهر قد مرت عليه أيام...وإلزامية الترميم والصيانة...لا ترحم يابني...و و و و...

يعرفه جيدا...لا يسكت عن الكلام حين يتعلق الأ مر بالحسابات...جشع وفي عينيه السوداوين الكبيرتين بحجم غير طبيعي ، فيهما تكتنز لغة القساوة...

-غدا بإذن الله تفرج يا *حاج إبراهيـم *، تسلل - يوسف- من اعتقالات الإلحاح...وتضرع بوقت الصلاة.

أدار الحاج إبراهيـم وجهه ، مهمهما بكلمات غير مفهومة وغير واضحة. لكن – يوسف - صار يحفظها عن ظهر قلب :

سنرى وإذا لم تنفرج ...سأضطر إلى رفع قضية...

وتمر الأيام ...وملفات الشكاوي تطالُ كل سكان العمارة...لكنها تموت بلمسة من دفعة مسبقة. هكذا هو –الحاج ابراهيـم-..

فتح - يوسف - الباب بعد تردد....

عجوز تقدمت بها السن كثيرا...لباسها الإفرنجي وقبعتها يكشفان هويتها ، حتى قبل أن تتكلم..يحمل وجهها ، ما زال يحمل بقايا من ملامح جمال ، أخذ حقه من الحياة. يصحبها –الحاج ابراهيـم- بأسارير منفرجة على غير العادة...

آسفة - سيدي- على إزعاجك...لقد أجبرت على زيارتك مبكرا، فالطائرة ستقلع بعد ساعتين...

كانت فرنسيتها ملغومة بلكنة عربية ، تشهد طيفا يعود إلى زمن بعيد ، تكتنز فيه الذكرى بالجملة وبالتفصيل الصغير..
رد يوسف التحية بكثير من الاحترام.

تقدمها -الحاج ابراهيم- معرفا: ترغب أن تلقي نظرة على بيت .شهد ولادتها وطفولتها...جاءت من باريس لزيارة قبر أبيها ، اضطرت العائلة الى الرحيل غداة فجر الاستقلال...

تصعد الى وجه - يوسف - حفنة من الاحمرار...تعري عواطف مختلفة من الفرح والمرارة ودم الشهداء...تعود به الى مرتع الصبا...يعرف الحكاية جيدا ، ويتذكر ذلك اليوم الجميل جيدا، يوم استقلال بلاده...لكن وفي اللحظة نفسها ، تعتريه تساؤلات دفينة وتقهره بالرغم منه غربة هذه المرأة ، المعقدة ، في وطنين منفصلين متصلين بشكل أكبر من تفكيره اللحظة...

-تـفضلي سيدتـي البيت بيتك...

تلقي نظرة سريعة...تضع باقة زهور.على المنضدة التي تتوسط الغرفة

- نفسها كانت هذه غرفتي..وهناك حيث تضع المدفأة ، كان يحلو لأبي قراءة الجريدة. تمسح من عينهيا الذابلتين دمعة عاقة...وتودعه شاكرة الجميل
يودعها بلباقة ...والقلب تحوم فيه ألف ذكرى.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire